السيد محمد بن أبي طالب الحسيني الكركي الحائري
345
تسلية المجالس وزينة المجالس ( مقتل الحسين ع )
المجلس الثامن في الأحوال الّتي جرت بعد قتل الحسين عليه السلام من سبي ذراريه ونسائه ، وحملهم إلى اللعين ابن مرجانة لعنه اللّه ، ثمّ منه إلى يزيد بن معاوية عليهما لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين الخطبة : الحمد للّه الّذي أشرقت بنور عنايته قلوب العارفين ، وتعلّقت بأذيال رحمته أرواح السالكين ، وغرقت في بحار ربوبيّته عقول العالمين ، واحترقت بشعاع سحاب بهجته أفئدة العالمين ، وأطلعت على أسرار حكمته نفوس المخلصين ، وتاهت في بيداء إلهيّته أفكار الطالبين ، فانقلبت أبصار بصائرهم حيرة عن إدراك كمال عظمته ، ورجعت أنفسهم خاسئة عن تصوّر جلال عزّته ، وقعد بهم جدّهم عن الوصول إلى كعبة عرفانه ، وطال عهدهم في طلب المحجوب من أسرار عظيم شأنه ، فعلموا أنّ جلاله جلّ عن الإحاطة بفكر وضمير ، ومجده عزّ عن الشبيه والنظير ، فعزفت أنفسهم عن مشاركة اولي الأنفس الناقصة لكمالها وتمامها ، وعرجت إلى الرفيق الأعلى بأقدام عزمها وإقدامها ، وشربت من عين الحياة الباقية الّتي لا انقطاع لمعينها ، وطلبت درجة السعادة العالية الّتي لا انقضاء لنعيمها ، فأطلعها مبدعها على أسرار ملكوته ،